أكد وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي أن إدماج خريجي الجامعات المستفيدين من منحة البطالة يندرج ضمن مقاربة شاملة لسياسة التشغيل، تقوم على تحريك عجلة الاقتصاد وخلق الثروة ومناصب الشغل، تنفيذًا لالتزامات رئيس الجمهورية، ومواكبة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد
وحسب جواب مكتوب لوزير العمل، اطلع عليه موقع “إيكو ألجيريا”، ردًا على سؤال كتابي للنائب بالمجلس الشعبي الوطني زرفاوي مسعود، أوضح الوزير أن الحكومة تعتمد في سياستها للتشغيل على استراتيجية اقتصادية تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال، تسهيل وترقية الاستثمار، تشجيع القطاع الخاص، وتسريع التحول الرقمي لعصرنة الخدمة العمومية ورفع العراقيل الإدارية
وفي هذا الإطار، أبرز الوزير أن الدولة شرعت منذ سنة 2020 في إطلاق مشاريع كبرى ومهيكلة واستثمارات استراتيجية، تشكّل قاعدة اقتصادية لخلق الثروة واستحداث مناصب عمل مستدامة، خاصة لفائدة الشباب وحاملي الشهادات الجامعية
وأكد أن هذه المقاربة تُرجمت ميدانيًا عبر جملة من التدابير العملية، في مقدمتها إدماج جميع المستفيدين من الأجهزة العمومية للإدماج المهني والاجتماعي في مناصب عمل قارة، إلى جانب استحداث جهاز منحة البطالة، الذي لم يُصمَّم –حسب الوزير– كإعانة ظرفية فقط، بل كآلية انتقالية مرفوقة بالتكوين وتحسين قابلية التشغيل
كما شملت الإجراءات المتخذة استحداث الحق في عطلة من أجل إنشاء مؤسسة، وتوحيد الأجهزة العمومية لدعم إحداث وتوسيع النشاطات، فضلًا عن إنشاء إطار خاص بالحاضنات والمسرعات وتمويلها، واستحداث آليات جديدة لتمويل المشاريع الناشئة والمصغرة. وأشار الوزير إلى وضع تسهيلات إضافية للمؤسسات المصغرة التي تستحدث مناصب شغل، خاصة في الجنوب الكبير والهضاب العليا والمناطق ذات الأولوية التنموية
وفي سياق ضبط سوق العمل وتوجيهه، كشف وزير العمل عن تأسيس المدونة الجزائرية للمهن والوظائف، التي تُعد أداة استراتيجية لتحديد احتياجات سوق الشغل من المهن والكفاءات، والرفع من مستوى التقارب بين عروض وطلبات التشغيل. كما يدعم هذا المسار نظام معلوماتي جديد مزود بمنصة رقمية، تهدف إلى تسهيل التوجيه المهني للشباب من خلال تزويدهم بمعطيات آنية ومستقبلية حول المهن والمسارات التكوينية المطلوبة
وأوضح الوزير أن هذه المنصة تقوم على تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية بالتكوين، على غرار التعليم العالي والبحث العلمي، والتكوين والتعليم المهنيين، وقطاع التربية الوطنية، بما يضمن مواءمة حقيقية بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل
أما بخصوص التوظيف في الإدارات والمؤسسات العمومية، فأكد الوزير أنه يخضع لمبدأ المساواة في الالتحاق بالوظائف العمومية، في حدود المناصب المالية الشاغرة، عبر مسابقات على أساس الاختبارات أو الشهادات أو الفحص المهني. غير أنه أشار إلى أن هذا القطاع عرف خلال السنوات الخمس الأخيرة تعزيزًا معتبرًا للموارد البشرية بفضل تدابير استثنائية، شملت إدماج مستفيدي جهاز المساعدة على الإدماج المهني ونشاطات الإدماج الاجتماعي، إلى جانب إدماج الأساتذة المتعاقدين في الأطوار التعليمية الثلاثة، وحاملي شهادتي الدكتوراه والماجستير
وفي السياق ذاته، أعلن قطاع التربية الوطنية عن فتح مسابقات لتوظيف 40.500 أستاذ في الأطوار التعليمية الثلاثة خلال شهر ديسمبر 2025، في واحدة من أكبر عمليات التوظيف التي شهدها القطاع في السنوات الأخيرة
كما شدد وزير العمل على أن قطاع التعليم العالي يواصل مراجعة خريطة التكوين الجامعي بهدف تكييفها مع احتياجات المحيط الاقتصادي والاجتماعي، مع العمل على ترقية روح المقاولاتية لدى الطلبة المقبلين على التخرج، من خلال استحداث دور للمقاولاتية، وحاضنات أعمال، ومكاتب ربط بين الجامعة والمؤسسة الاقتصادية، لتحسين فرص الإدماج المهني بعد التخرج
وفي ختام رده، أكد الوزير أن محاربة البطالة مسؤولية جماعية تتطلب انخراط جميع الفاعلين، مذكرًا بإطلاق الندوة الوطنية الأولى حول التشغيل وتقييم تسيير منحة البطالة والوساطة من أجل فرص العمل بتاريخ 8 ديسمبر 2025
وتهدف هذه المبادرة –حسبه– إلى تقييم السياسات العمومية في مجال التشغيل، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، واستشراف آفاق جديدة لبناء سوق عمل عصري ومنظم يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، مع الالتزام بتكثيف اللقاءات التقييمية لدعم المبادرات الاقتصادية وخلق مناصب شغل مستدامة


Add new comment