ايكو ألجيريا تبرز تفاصيل ثلاثة مراسيم تنفيذية لتعزيز مناخ الأعمال في الجزائر

في خطوة إضافية تهدف إلى تسريع وتيرة الاستثمار وتبسيط الإجراءات الإدارية، صدر في العدد 31 من الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية (المؤرخ في 14 أبريل 2026) ثلاث مراسيم تنفيذية تحمل إصلاحات جوهرية في منظومة دعم الاستثمار. تركز هذه النصوص على تعزيز دور الشباك الوحيد، وضبط آليات منح العقار الاقتصادي، وإعادة تنظيم المجلس الوطني للاستثمار، بما يضمن مرافقة أمثل للمستثمرين ويدفع نحو خلق بيئة أعمال أكثر شفافية وفعالية.

الشباك الوحيد: من نافذة استعلامية إلى سلطة إصدار القرارات

أعاد المرسوم التنفيذي رقم 153-26 تنظيم الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار (AAPI) من خلال نقلة نوعية في صلاحيات الشبابيك الوحيدة. فبعد أن كانت هذه الشبابيك مجرد فضاء لتوجيه المستثمرين واستلام الملفات، أصبحت اليوم مخولة بإصدار جميع القرارات والتراخيص والوثائق المرتبطة بالمشروع الاستثماري، دون حاجة المستثمر إلى التنقل بين الإدارات.

يضم الشباك الوحيد ممثلين يتمتعون بتفويض كامل عن: المركز الوطني للسجل التجاري، إدارة الضرائب، إدارة الجمارك، إدارة أملاك الدولة، التعمير، البيئة، الحماية المدنية، الطاقة، شركة توزيع الكهرباء والغاز، وهيئات العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، بالإضافة إلى البنوك والمؤسسات المالية. ويجوز لمجلس الإدارة إضافة ممثلين عن أي قطاع آخر كلما دعت الحاجة. تُمنح هذه التراخيص، بما في ذلك رخص البناء ورخص استغلال المؤسسات المصنفة، في أجل أقصاه 15 يوما من إيداع الملف (و20 يوما لبعض المؤسسات المصنفة)، وهو ما يكرس مبدأ «الشباك الوحيد الحصري» ويلغي تشتت الإجراءات.

العقار الاقتصادي: شفافية رقمية وضمانات للمشاريع الجادة

جاء المرسوم التنفيذي رقم 154-26 المعدل والمتمم للمرسوم رقم 487-23 ليعيد رسم مسار الحصول على العقار الاقتصادي التابع للأملاك الخاصة للدولة، الموجه لإنجاز مشاريع استثمارية، باعتماد رقمنة كاملة عبر المنصة الرقمية للمستثمر. وأهم المستجدات:

  • ملف طلب مُحكم: أصبح إيداع الطلب يتطلب دراسة تقنية-اقتصادية مفصلة (وفق نموذج ملحق بالمرسوم) ووثائق تثبت القدرات المالية للمستثمر، ما يضمن جدية المشاريع منذ البداية.

  • تنقيط آلي وشبكة تقييم موحدة: تُعالج الطلبات رقميا وفق شبكة تقييم تشمل معايير مثل: أولوية النشاط، مبلغ الاستثمار، نسبة المساهمة الذاتية، عدد مناصب العمل، التصدير، المحتوى المحلي، إلخ. تُرتب المشاريع تلقائيا بحسب النقاط، ثم تُعرض قائمة بأفضل المشاريع على مجلس الإدارة.

  • فصل بين التقييم والاختيار: يتولى المدير العام للوكالة دراسة الطلبات دون الاطلاع على هوية المستثمرين، ويُعرض على مجلس الإدارة قائمة المشاريع المؤهلة، وهو من يقرر منح العقار وفق معايير موضوعية، مما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص.

  • التزامات صارمة ومتابعة: يُلزم المستثمر المستفيد بتوقيع دفتر شروط في أجل 8 أيام بعد الإخطار، وفي حال الإخلال بالالتزامات يُلغى المقرر ويُعرَض العقار على المشاريع التالية في القائمة أو يُعاد إدراجه في الحافظة العقارية.

المجلس الوطني للاستثمار: أمانة تقنية لتعزيز المتابعة

أما المرسوم التنفيذي رقم 152-26 فقد عدّل تشكيلة المجلس الوطني للاستثمار ليُسنِد أمانته إلى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار. ويهدف هذا التغيير إلى ضمان متابعة تقنية دقيقة لمقررات المجلس، وربطها مباشرة بالجهاز التنفيذي المكلف بترقية الاستثمار، ما يختصر قنوات التنسيق ويعجل بتجسيد التوجيهات الاستراتيجية على أرض الواقع.

حزمة متكاملة في خدمة المستثمر

تشكل هذه المراسيم الثلاثة وحدة متكاملة تعكس توجها واضحا نحو:

  • رقمنة شاملة لإجراءات الاستثمار والعقار.

  • مركزية الخدمات في الشبابيك الوحيدة لتقليص الآجال وتكاليف الامتثال.

  • موضوعية وشفافية في تخصيص العقار الاقتصادي كأحد أبرز عوائق الاستثمار.

  • حوكمة أكثر فعالية للمجلس الوطني للاستثمار.

في المحصلة، يمثل هذا الإصلاح دفعة قوية لمناخ الأعمال في الجزائر، ويُنتظر أن يُحفز تدفق الاستثمارات المحلية والأجنبية نحو قطاعات منتجة، في سياق سعي البلاد إلى تنويع الاقتصاد وخلق الثروة ومناصب العمل المستدامة.

Add new comment