بلغ حجم محجوزات المواد التبغية التي حققتها قوات الجيش الوطني خلال السنة الماضية قرابة 169 طن على مستوى التراب الوطني في حين أن مصالح الجمارك سجلت كمية تفوق 400 ألف علبة سجائر حجزتها خلال تسعة أشهر من السنة الماضية على مستوى الموانئ والمطارات ومختلف النقاط الحدودية البرية.
وكشفت المصالح المختصة لوزارة الدفاع الوطني أن حجز المواد التبغية المهربة طوال السنة الماضية بلغ 1585.4 قنطار. وحسب معطيات المصالح ذاتها فإن أكبر الكميات المحجوزة كانت خلال شهر سبتمبر إذ بلغ الاجمالي الشهري مستوى 565 قنطار قبل أن يتراجع هذا الحجم إلى 18 قنطار من المحجوزات خلال شهر نوفمبر كأدنى كمية شهرية محجوزة.
من جهتها، أعلنت مصالح الاتصال بالمديرية العامة للجمارك أن حجز علب السجائر على مستوى النقاط الحدودية خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الماضية بلغ 412491 علبة سجائر علما أن هذه الكمية وصلت مستوى 1.09 مليون علبة سجائر طوال سنة 2024.
وتشير هذه الأرقام إلى أن السلطات المعنية بمحاربة السوق الموازية عموما والسوق السوداء للتبغ أصبحت تولي الاهتمام بالظاهرة كونها تخلف خسائر للخزينة العمومية جراء التهرب الضريبي المقدر سنويا بأكثر من 10 مليار دينار وتهدد الصحة العمومية بإفلات هذه الكميات من مصالح الرقابة الصحية والتجارية.
ويعاني العاملون في حقل السوق الشرعية الرسمية من منافسة غير نزيهة يمارسها مروجو التبغ في السوق الموازية كونهم متهربين من دفع الضرائب فيعرضون سلعهم المهربة بأسعار تنافسية غير عالية مقابل ما يتم عرضه في السوق الرسمية الخاضعة للرقابة والجباية، خاصة بعد امتثال الحكومة لتوصيات المنظمة العالمية للصحة برفع تدريجي منذ سنوات للضغط الجبائي على التبغ قصد تقليص استهلاكه. غير أن الخبراء المتدخلون في المؤتمر الحادي عشر المتعلق بالاتفاقية الإطار لمحاربة التدخين في جنيف السويسرية ما بين 17 و22 نوفمبر الماضي. شددوا على ضرورة التعامل بالمرونة في محاربة التدخين. فالدول لا تمتلك نفس الوسائل والأدوات في المراقبة الأمنية والمالية والتجارية وإن أي تقصير في المراقبة ذاتها موازاة مع الزيادة في الضغط الجبائي قد يكرس واقعا مخالفا ومعاكسا لما تهدف إليه المنظمة العالمية للصحة، وهو أمر يسجل في الجزائر. فالسوق الموازية تنشط أكثر مع فرض رسوم جديدة على اعتبار المواد التبغية المهربة ما تزال تتدفق في السوق السوداء التي تتوسع جرّاء الطلب المتزايد عليها كون أسعار أقل وتنافسيتها أكبر.


Add new comment